حسن ابراهيم حسن
223
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الساسانية . وقد رأى الفرس في أولاد الحسين وارثين لملوكهم الأقدمين . وهذا الشعور الوطني يفسر لنا تعلق الفرس بعلى من جهة ، وظهور المذهب الشيعي في بلادهم من جهة أخرى « 1 » . ولم تكن القوة هي السبب في تحويل الناس إلى الإسلام بدليل هذه المعاملة الحسنة التي عامل بها العرب من بقي من الفرس على تمسكه بمذهبه القديم . ولا تزال هناك بعض جماعات صغيرة من الفرس يعبدون النار ، وكان أجدادهم يتمتعون بقسط وافر من الحرية الدينية بعد الفتح الإسلامي ، كما كانت الدولة الإسلامية تحول دون التعرض لمعابدهم . ولما تم للعرب فتح بلاد الفرس قاموا بحماية الأهالي مقابل دفع مبلغ معين يؤديه كل فرد قادر على القتال ، يسمى الجزية أو جزية الرموس ، وهي ضريبة شخصية يدفعها أهل الذمة كفاء إعفائهم من خدمة الجيش . وكانوا يعفون من تلك الجزية إذا اعتنقوا الإسلام . وكانت الأرض ملكا للفاتحين . غير أن هؤلاء كانوا يتركونها للأهالى يزرعونها على أن يؤدوا جزءا من غلبها ضريبة عقارية تسمى الخراج . ويرجع السبب في ترك الأرض في أيدي الأهلين إلى الرغبة في أن يكون كل مسلم جنديا من جنود الإسلام على أهبة الاستعداد لتلبية داعى الجهاد ، على أن يمنح عطاء معينا من بيت مال المسلمين مقابل خدماته . وكان من أثر هذه السياسة أن بادر كثير من الأهلين إلى الإسلام ، مما ساعد العرب على التوسع في فتح بلاد المشرق . ( ج ) فتح الشام وفلسطين : تسيير الجيوش : كان حكام الروم في أواخر أيامهم يعاملون الأهلين بالظلم ويسومونهم العذاب ، فتأفف من جورهم أهالي البلاد التي كانت تحت سلطانهم ، ومالوا إلى الخلاص من ربقة الدل والاستبعاد ، وتغتير الحال التي أصبحوا فيها على أي شكل كان . ولم يكن الروم ، وقد ضعف أمرهم وكادت تدول دولتهم ، من القوة بحيث يتمكنون من دفع العرب عن بلادهم ، فخارت نفوسهم وداخلهم
--> ( 1 ) أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ص 238 - 239 .